مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
52
تفسير مقتنيات الدرر
وبصفاته من بعد الأدلَّة والحجج الواضحة في التوراة والإنجيل . وقيل : معجزات محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ بَغْياً بَيْنَهُمْ ] ) * أي ظلما وحسدا وطلبا للرياسة . * ( [ فَهَدَى اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه ِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه ِ ] ) * لأنّهم اختصّوا بالاهتداء ومعنى « بإذنه » بعلمه وقيل : أي بلطفه . فعلى هذا يكون في الكلام محذوف أي فاهتدوا بإذنه * ( [ وَاللَّه ُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * فيه أقوال : أحدها أنّ المراد البيان والدلالة ، والصراط المستقيم هو الإسلام وخصّ به المكلَّفين دون غيرهم ممّن لا يحتمل التكليف . وثانيها أنّ المراد به يهديهم باللطف فيكون خاصّا بمن علم عن حاله أنّه يصلح به . وثالثها يهديهم إلى طريق الجنّة فيكون مخصوصا بالمؤمنين لا يضلّ سالكه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ مَتى نَصْرُ اللَّه ِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّه ِ قَرِيبٌ ( 214 ) . « أم » منقطعة معناه « بل » والهمزة للإنكار أي بل حسبتم أن تدخلوا الجنّة أي لا ينبغي أن تظنّوا وتحسبوا ذلك * ( [ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ ] ) * والحال لم يجئكم * ( [ مَثَلُ الَّذِينَ ( خَلَوْا ) مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * وصف الذين مضوا من قبلكم من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين ، أي ولم تبتلوا بعد بما ابتلوا به من الأحوال الهائلة الَّتي هي في شدّة والفظاعة صارت مثلا * ( [ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ ] ) * كأنّه قيل : كيف كان مثلهم وحالهم العجيبة فقيل مسّتهم الفاقة والخوف والضرّاء أي الآلام والأمراض . * ( [ وَزُلْزِلُوا ] ) * وازعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد . * ( [ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ ] ) * أي انتهى أمرهم في الشدّة إلى حيث اضطرّهم الأمر الدعاء للَّه لقرب الفرج والنصر . ولا يجوز أن يكون المعنى على جهة الاستبطاء بأن يقولوا : * ( [ مَتى نَصْرُ اللَّه ِ ] ) * لأنّ الرسول يعلم أنّ اللَّه لا يؤخّر وعده ، والمراد أنّكم ما امتحنتم بمثل ما امتحنوا فتصبروا كما صبروا . وفي الآية تسلية لنبيّه ولأصحابه في ما نالهم من المشركين وأمثالهم . ثمّ أخبر اللَّه سبحانه أنّه ناصر أوليائه لا محالة فقال : * ( [ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّه ِ قَرِيبٌ ] ) * وقيل